التفتازاني

15

شرح المقاصد

المبحث الأول في إثباته وفيه طريقان : قال : ( المبحث الأول في إثباته « 1 » وفيه طريقان ، للمتكلمين والحكماء حاصلها أنه لا بد للموجودات الممكنة من موجد واجب ، والمحدثة من محدث قديم لاستحالة الدور والتسلسل ، وقد يتوهم الاستغناء عن بطلان الترجيح بدون مرجح . فيقال : لا بد من موجود لا يحتاج إلى الغير دفعا للدور والتسلسل أو عن بطلان الدور والتسلسل فيذكر وجوه . الأول : لو لم يكن في الموجودات واجب لزم وجود الممكن من ذاته وفساده بيّن . الثاني : مجموع الممكنات أعني المأخوذ بحيث لا يخرج عنها واحد ، لا بد لها لإمكانها من مستقل بالفاعلية ، وهو لا يجوز أن يكون نفسها ، ولا كل جزء منها ، وهو

--> ( 1 ) يرى بعض العلماء : أن وجود اللّه : إنما هو أمر بديهي لا ينبغي أن يتحدث فيها المؤمنون نفيا أو إثباتا ولا سلبا ولا إيجابا ، ويرون أن وجود اللّه من القضايا المسلمة التي لا توضع في الأوساط الدينية موضع البحث ، لأنها فطرية . وأن كل شخص يحاول وضعها موضع البحث إنما هو شخص في إيمانه دخل وفي دينه انحراف فما خفى اللّه قط حتى يحتاج إلى أن يثبته البشر تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ومن المعروف أن الدين الإسلامي لم يجيء لإثبات وجود اللّه وإنما جاء لتوحيد اللّه . والقرآن يتحدث عن بداهة وجود اللّه حتى عند ذوي العقائد المنحرفة يقول سبحانه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . إنهم يقولون إن الخالق هو اللّه مع أنهم مشركون أو منحرفون بوجه من الوجوه في إيمانهم باللّه . سئل أحد العارفين عن الدليل على اللّه . فقال : اللّه . فقيل له فما بالعقل . . ؟ فقال العقل عاجز لا يدل إلا على عاجز مثله . راجع الإسلام والعقل ص 150 والطريق إلى اللّه ص 8 .